تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

98

الإمامة الإلهية

التعرّف على تلك الذريّة لكي يحرز الشخص دينه وعبادته بالتوجّه إليها ومودّتها . وفي هذا المجال نقول : إن هذه الذريّة من نسل إسماعيل ، وهي الأمة المسلمة ، التي جعلها الله عزّ وجلّ كلمة باقية في عقب إبراهيم وإسماعيل ( عليه السلام ) لا تشرك بالله عزّ وجلّ طرفة عين في كلّ زمان . قال تعالى : ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ( 1 ) ، ولا شك أن هذه دعوة مستجابة من إبراهيم وإسماعيل ( عليه السلام ) تكشف عن وجود بعض من ذريتهما وهي الأمة المسلمة بدرجة من الإسلام والتسليم التي نالها إبراهيم وإسماعيل ، وهي ذرية باقية في عقبهما لا تشرك بالله تعالى أبداً ، معصومة لها الولاية والإمامة على الناس ; لأنها هي الذريّة الإبراهيمية التي طلب إبراهيم ( عليه السلام ) لها الإمامة ، كما في قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( 2 ) . وهذه الأمة المسلمة هي التي يُبعث فيها خاتم النبيين ، الذي هو دعوة إبراهيم وإسماعيل ، حيث قالا : ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 127 - 128 . ( 2 ) البقرة : 124 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 129 .